السيد محمد تقي المدرسي

290

من هدى القرآن

وعلى الإنسان أن يبحث عن فلكه ( وهو الحق ) وأن يسير ضمنه لا يحيد عنه ، ولا يتأتى ذلك إلا حين يعود البشر إلى فطرته ، ويتفكَّر فيما حوله ، ليرى : أن وراء هذا الخلق تقديراً وتدبيراً دقيقين ، وهذا التفكير يقودنا إلى الحق الذي يجب أن نتمحور حوله ، وبالمسؤولية التي تنعكس من خلاله على أنفسنا ، إذ ما دام هناك حق فأنت مسؤول أمامه ، ولابد أن تسير في حياتك باتجاهه . ويبين لنا القرآن في هذه الآيات بأن بداية الإنسان تمت بحق ، ونهايته كذلك حق ، فهل يستطيع أن يهرب من الموت أحد ؟ ، وما دامت البداية والنهاية ليستا بيد الإنسان ، فاستمرارها كذلك ليس بيده . إذن فلابد أن يتكيف مع الحق ، وذلك عبر الجدية في تحمل المسؤولية . بينات من الآيات : [ 30 ] أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا أي كانتا متصلتين ففصلهما الله عن بعضهما ، كيف كانت السماوات والأرض متصلة ففصلت ؟ . والجواب : أولًا : لقد كانت المادة الأولى التي خلقها الله سبحانه ، وكان عليها عرش قدرته وسلطانه ، ذات كتلة شديدة التركيز ، فأحدث الرب فيها انفجاراً هائلًا ، لا يزال صداه منتشراً في أطراف الفضاء برغم مرور ( 15 ) مليار سنة عليه . كما تقول نظريات العلم الحديث ، وتضيف : إن الكون لا يزال في اتساع ، ولا تزال أجهزة التلسكوب التي تغور بنا في عمق الفضاء الرحيب ، تكشف لنا عن مجرات ناشئة أو هي في طور الخلق . وأن نظرة علمية إلى هذه الحقائق كفيلة بأن تبلور في نفوسنا فطرة الإيمان . ثانياً : وآية واضحة من تجليات هذه الحقيقة ، نراها في ظاهرة الأمطار ، كيف كانت السماء رتقاً لا تمطر وكيف كانت الأرض رتقاً لا تنبت ففتقهما الرب « 1 » . وهكذا يخرج الله الخبء في السماوات والأرض ، ويفتق ما رتق من الأشياء باستخراج كنوزها ، واستظهار مكنونها ، سبحانه .

--> ( 1 ) في الكافي : ج 8 ص 94 حديث أصل الشام : عن الإمام الصادق عليه السلام : [ كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ ، وكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ . . فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى الْخَلْقَ وبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ فَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ والْأَرْضَ بِنَبَاتِ الْحَبِّ ] .